محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
253
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وقال ابن هبيرة في قوله : " إنا قد بايعناك فارجع " قال : لا يجوز أن يقول : " إنا قد بايعناك فارجع " إلا وقد بايعه وإنما المعنى قد حصلت له البيعة فلا يقدم مع الوفد خوفا على الناس أن يظنوا إن أصابهم أمر أنه تعدى منه وقد ظهر من هذا أنه لا يلزمه التنحي ويتوجه أنهم إذا كثروا لزمه وذكر القاضي عياض أنه قول الأكثر وقد سبق في التداوي في العائن . وذكر القاضي أبو يعلى في المعتمد في إبطال القول بالعدوى والطيرة في الأمراض وأصحاب العاهات روايتين ذكر رواية إسحاق بن بهلول المذكورة وقال : وهذا صريح في إبطال القول بالعدوى ويجب أن تكون الطيرة كذلك إذ لا فرق اختارها القاضي والثانية إثبات الطيرة . قال أبو النصر إسماعيل بن ميمون العسكري : كتبت إلى أبي عبد اللّه عن دار أردت شراءها فقال : الناس إنها مشؤومة فوقع في قلبي من قولهم فكتب إلي : إعلم أني نظرت في حديث الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " الشؤم في ثلاثة الفرس والمرأة والدار " هكذا قال سفيان : وظاهر هذا أنه أخذ بظاهر الحديث في الطيرة ويجب أن تكون العدوي كذلك لأنها أبلغ من الطيرة ثم احتج للأول بحديث : " لا عدوى ولا طيرة ومن أعدى الأول " ؟ " 1 " وهو في المسند والصحيحين وغيرها من حديث أبي هريرة : " ومن أرجعته الطيرة من حاجة فقد أشرك باللّه " " 2 " ولأن هذه الأشياء لا يتصور منها فعل فثبت أنه فعل اللّه إن شاء فعله مع ملابسة ذي الداء والعاهة إن شاء فعله منفردا عنه واحتج للثانية بقوله : " فر من المجذوم " " 3 " وبحديث الطاعون وبقوله : " الشؤم في ثلاثة " " 4 " وبما روى أنس أن رجلا قال : يا رسول اللّه إنا نزلنا دارا كثيرا فيها عددنا وكثرت فيها أموالنا ثم تحولنا عنها إلى أخرى فقلت : فيها أموالنا وقل فيها عددنا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " فذروها ذميمة " " 5 " انتهى كلامه . والخبر الأخير رواه أبو داود في باب الطيرة ثنا الحسن بن يحيى ثنا بشر بن عماد عن عكرمة عن عمار بن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة عن أنس إسناده جيد وفي الموطأ عن يحيى بن سعيد مرسلا معناه وقال في النهاية : أي اتركوها مذمومة فعيلة بمعنى مفعولة وإنما أمرهم بالتحول عنها إبطالا لما وقع في نفوسهم من أن المكروه إنما أصابهم بسبب سكنى الدار فإذا تحولوا عنها انقطعت مادة ذلك الوهم وزال ما خامرهم من الشبهة .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5717 ) ومسلم ( السّلام / 2221 ) وأحمد ( 2 / 327 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) رواه البخاري معلقا وأحمد ( 2 / 443 ) وقد تقدم قريبا . ( 4 ) رواه البخاري ( 2858 ) ومسلم ( السّلام / 2225 ) . ( 5 ) حسن رواه أبو داود ( 3924 ) والبخاري في الأدب المفرد ( 132 ) وقد حسنه الشيخ الألباني وانظر الصحيحة ( 790 ) .